مدرسة المكمورة الإعدادية الحديثة المشتركة

محافظة البحيرة / ادراة بندر كفر الدوار التعليمية / مدرسة المكمورة الإعدادية الحديثة المشتركة بكفر الدوار
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التحصينات الشرعية من مرض انفلونزا الخنازير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمانى الزقم



انثى عدد المساهمات : 18
العمل/الترفيه : مدرسة لغة عربيه

مُساهمةموضوع: التحصينات الشرعية من مرض انفلونزا الخنازير   الجمعة نوفمبر 06, 2009 12:10 pm



التحصينات الشرعية من أنفلونزا الخنازير وغيرها

د. علي بن سعيد العبيدي



الحمد الله منزل الداء والدواء، وصلى الله وسلم على من حضَّ على الدواء فقال: «تداووا عباد الله، فإن الله لم ينزل داءً إلا وأنزل له دواء»، وعلى آله وأصحابه الكرام الطيبين.
وبعد:
فليس بخاف على الجميع ما يعيشه كثير من الناس اليوم من حالات خوف وهلع شديد من جراء تفشي أنفلونزا الخنازير في بلدان العالم، واقتحامها بلداناً لا تعرف الخنازير أصلاً، وإنما جاء به الوافدون إليها.
وأنت تلحظ مظاهر الخوف والهلع في الأماكن العامة في أعين الناس وتصرفاتهم، فما أن يعطس أحدهم بصورة غريبة في مسجد أو مجلس أو مكتب أو ممر أو سوق أو مشفى حتى يلتفت إليه الجميع برقاب متطاولة وأحداق واسعة، فهو متَّهم مشكوك في أمره، وما أن يتحرك حتى ترصد العين اتجاهه بدقة، وما أن يمر بجمع حتى يتفرق عنه بسرعة، ولسان حالهم يقول: لا مساس.
ومما زاد الطين بلة كثرة الشائعات حول عدد الإصابات والوفايات، فما يعلن شيء، وما يتناقله الناس شيء، وأيضا كثرة الشائعات والتناقضات حول آثار العلاج والتطعيمات على مستويات رفيعة من أهل الشأن والاختصاص، فأصبح الناس أكثر حيرة وأكثر اضطرابا وقلقا إلا القليل منهم، وحتى تمنى بعضهم لو يفر إلى بعض الكواكب السيارة حيث تسبح النجوم! .. ولكن هيهات هيهات!
والواقع أنَّ غير المؤمنين أشد فرقا من المؤمنين، لركونهم إلى المعطيات البشرية المادية التي يعتريها النقص، ويخالطها الشك، وتقل فيها الثقة أحيانا أو تنعدم، ولكون الدنيا جنتهم ومنتهى أملهم؛ فحرصهم عليها شديد ولا غرابة!.
وأما الفريق الثاني فيتفاوت أهله في الخوف والهلع، بحسب ما قام في قلوبهم من الإيمان والتوكل وحسن الظن بالله تعالى، وبحسب ما قدموا من أعمال صالحة يرجون ثوابها، وما يفرق أكثرهم إلا لخوفه أن ينتهي أجله وهو مقصر، أولم يزدد من الأعمال الصالحة، فيحبس عن جنته، أو تقل رتبته.

أسباب كتابة الموضوع:
في خضم تلكم الأحداث وجدت ثلاثة أمور كانت هي الباعث الرئيس لكتابة هذا الموضوع، وبالعنوان الآنف:
أولها: إن أكثر كلام الناس في مجالسهم ومنتدياتهم وعلى جميع المستويات منصب على التحصينات والعلاجات المادية فحسب.
وثانيها: تعلق طائفة من المسلمين بالأسباب الوقائية المادية، وانصرافهم إليها دون الأسباب الإلهية، إما لغفلة منهم، أو جهل، أو ضعف يقين.
وثالثها: تداول الناس لبعض الأدعية غير المأثورة، والتي يرتقي بعضها إلى البدعة.
فلأجل هذه الأسباب ـ بصورة مباشرة ـ كتبت هذا الموضوع على اختصار من أصله؛ لتذكير المسلم بجملة من التحصينات الإلهية للوقاية من الأمراض والآفات وسائر المكاره والشرور وإن عظمت عند البشر (كوباء الخنازير)، أو لرفعها بعد نزولها وتخفيفها.
وهذه التحصينات لا تخضع للمجهر، ولا للتجارب المعملية، ولكن تصدقها التجربة المباشرة، والواقع المشاهد، ولا يستفيد منها ـ في الجملة ـ إلا أهل الإسلام، فهي من ثمرات التوحيد وجزائه المعجل في الدنيا.
ولتعلم الدنيا أن لدينا أنواعا أخرى من التحصينات ـ التي تشعر بجلال الإسلام وعظمته ـ بالإضافة إلى ما لديهم.
وليعلموا أن ما يأخذون به من وسائل مادية للوقاية من وباء الخنازير ـ وما في معناه ـ قد سبق إليها الإسلام ودعا إليها، وما هي في حقيقة الأمر إلا بعض ما جاءت به الشريعة المحمدية من التحصينات الوقائية من الأوبئة والأمراض، وهي تحصينات يشترك في الإفادة منها جميع البشر من مسلمين وغير مسلمين.

التحصينات الشرعية الوقائية المادية:
اهتم الإسلام بالجانب الوقائي فيما يتعلق بالأمراض بصفة عامة، وبالوبائية منها بصفة خاصة، ومن مظاهر هذا الاهتمام:
1- نهيه عن دخول الأرض الموبوءة أو الخروج منها.
وذلك لحصر الوباء فلا تتسع دائرته، وهو ما يعرف في الطب الحديث بالحجر الصحي، قال صلى الله عليه وسلم: «الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه»(1).

ولذا لم يجز بعض العلماء السفر إلى البلدان الموبوءة أو الخروج منها إلا لغرض صحيح.
2- نهيه المريض أن يقدم على الصحيح.
وذلك لتضييق دائرة المرض المعدي، والذي قد ينتقل بالمخالطة إلى الأصحاء فيمرضهم بمشيئة الله وإرادته، قال صلى الله عليه وسلم:«لا يورد ممرض على مصح»(2)، وعليه فلا يجوز لمن أصيب بمرض وبائي كأنفلونزا الخنازير مخالطة الأصحاء، ولا غشيان أماكن تجمعاتهم، خاصة أماكن العبادة التي يجتمع فيها الناس، لما قد يلحقه بهم من ضرر.
3- أمره بالابتعاد عن بعض أصحاب الأمراض المعدية بأفظع عبارة.
وذلك من باب الأخذ بأسباب الوقاية مما جعله الله سببا للإصابة بالمرض عند المخالطة إذا شاء الله سبحانه، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:«فر من المجذوم فرارك من الأسد»(3).
ولما جاء وفد ثقيف لمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم كان معهم رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا قد بايعناك فارجع»(4).
وما ذاك إلا لأن الجذام مرض معدٍ بالتجربة والمشاهدة، والمجذوم حقه العزل عن الناس.
4- أمره العاطس بأن يضع كفيه على وجهه.
وذلك أن العاطس قد يتطاير من فمه ما يؤذي الجلساء، أو يلوث الهواء، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه، وليخفض صوته»(5).

ويتأكد هذا الأمر متى ما كان الإنسان مصابا بمرض معد كالزكام وأنفلونزا الخنازير مثلا، فيضع كفيه على وجهه، وقد يستعين لذلك بكمامات أو منديل أو شماغ ونحوه، حتى لا يتطاير الرذاذ في الهواء، أو يقع على المسطحات فتنتقل العدوى إلى الأصحاء بمشيئة الله وإرادته.
وللإسلام أساليب أخر تربوية راقية في التصرفات والأفعال، ويصح أن تكون وسائل وقائية يقوم بها المرء حال الشرب و البصاق، و قبل تناول الطعام وبعده، ويحترم فيها ما يشترك فيه الناس من المياه والطرق والظل، ويتأكد العمل بها عند ظهور المعديات لما قد يترتب على التفريط فيها من ضرر ذاتي أو متعدٍّ.
فما أعظم الإسلام، وما أعظم ما جاء به من تعاليم للحفظ على صحة البشرية وإسعادها.
وقد صدقت الباحثة البولونية يوجينا غيانة ستشيجفسكا (B. G. Stryzewska ) - المتخصصة في الدراسات القانونية - إذ قالت:"إنّ القرآن الكريم مع أنّه أنزل على رجل عربيّ أُمّي نشأ في أمّة أميّة، فقد جاء بقوانين لا يمكن أن يتعلمها الإنسان إلاّ في أرقى الجامعات"(6) وكذا القول في السنة فيما يتعلق بالأدوية الطبية الطبيعية.

رأي العلماء في التحصينات الشرعية الإلهية:
تكلم العلماء في القديم والحديث عن تأثير التحصينات الإلهية في دفع الأمراض ورفعها، وأكتفي بذكر جملة من أقوالهم المنتخبة:
قال ابن القيم:"ها هنا من الأدوية التي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوية القلبية والروحانية وقوة القلب واعتماده على الله والتوكل عليه، والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له، والصدقة، والدعاء، والتوبة والاستغفار، والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب؛ فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء، ولا تجربته ولا قياسه؛ وقد جرّبنا نحن وغيرنا من هذا أمورًا كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسيَّة" (7).
وقال ابن حجر في معرض الرد على من ينكر بعض مفردات الأدوية الإلهية:"وقد تواترت الأحاديث بالاستعاذة من الجنون والجذام وسيء الأسقام ومنكرات الأخلاق والأهواء والأدواء، فمن ينكر التداوي بالدعاء يلزمه أن ينكر التداوي بالعقاقير، ولم يقل بذلك إلا شذوذ، والأحاديث الصحيحة ترد عليهم... ورد البلاء بالدعاء كرد السهم بالترس، وليس من شرط الإيمان بالقدر أن لا يتترس من رمى السهم"(Cool.
وقال المناوي:"... كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يعالج الأمراض بثلاثة أنواع: بالأدوية الطبيعية، وبالأدوية الإلهية، وبالأدوية المركبة منهما"(9).
وهو كما قال، ومثالها على التوالي إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى علاج مرض العين بماء الكمأة، والنظرة بالرقية، ولسعة العقرب بالجمع بين الماء والملح والرقية.
وقال الألباني في جوابه لما سئل عن العاجز عن إتيان أهله لاحتمال أن يكون مربوطا:"..هذا إما مرض وإما سحر، فإذا كان مرضاً فالأطباء يكتشفونه، وإذا كان سحراً فلا يستطيع الأطباء أبداً أن يكتشفوه؛ لأن هذا مرض روحي، والأطباء يعالجون الأمراض المادية، ومن هنا يجب على المسلمين أن يتعالجوا بالطب النبوي، ومنه قراءة المعوذتين، وقراءة بعض الأوراد الخاصة المختصرة"(10).
وهذا غيض من فيض مما تواطأ على تقريره العلماء.
فعلى المسلم أن يجمع في التحصن والتداوي من الأمراض والآفات والشرور بين الأسباب المادية والمعنوية التي جاءت بها الشريعة قدر طاقته، ولا يهمل سببًا مع إمكانه الأخذ به، فمن فعل ذلك فحري به أن يدفع الله عنه البلاء فلا يصيبه،أو يرفعه عنه إن نزل به، ثم يفوض أمره بعد ذلك إلى لله تعالى، فإن الأخذ بهذه وهذه من تمام التوكل الصحيح، ولو لم يجنِ المسلم من ذلك إلا طمأنينة القلب وراحة النفس وإحياء السنة لكفى بها نعمة.

التحصينات الشرعية المعنوية الإلهية:
والآن إليك جملة من التحصينات الإلهية المختصرة من الأذكار والأدعية والأعمال الصالحة، للوقاية من الأمراض والمكاره أيّا كانت.
مع العلم أن النصوص الواردة في ذلك بعضها صريح الدلالة في الحفظ من الشرور بصفة عامة، وبعضها دلالته استنباطية، وقد حرصت ألا أذكر منها إلا ما كان صحيحا ومقبولا عند النقاد.
1- التحصن برقية الدخول في الفراش للنوم ليلا.
وهذه الرقية كان يقولها النبي صلى الله عليه وسلم على كيفية معينة إذا انضم إلى فراشه ودخل فيه لينام؛ وفيها تحصين من الشرور والمكاره قبل نزولها، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها:«أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث(11) فيهما، فقرأ فيهما:"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"[الإخلاص:1] ،"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق" [الفلق:1]، و"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ"[الناس:1]، ثم يمسح بهما مااستطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات»(12).
قال القرطبي في المفهم:"وجميع أحاديث الرُّقية الواقعة في كتاب مسلم: إنَّما تدل على جواز الرُّقي بعد وقوع الأسباب الموجبة للرُّقية من الأمراض والآفات، وأما قبل وقوع ذلك: ففي البخاري - ثم ساق الحديث الآنف وقال: - فكأن هذا دليل على جواز استرقاء ما يتوقع من الطوارق والهوام وغير ذلك من الشرور"(13).
2- التحصن بآية الكرسي عند النوم.
جاء في قصة أسير أبي هريرة: «إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح»(14).
قال القرطبي:"فهذه آية أنزلها الله جل ذكره، وجعل ثوابها لقارئها عاجلا وآجلا، فأما في العاجل فهي حارسة لمن قرأها من الآفات"(15).
وقد ورد في فضل هذه الآية الكثير من النصوص مما يدل على عظمتها.
3- التحصن بآيتين من آخر سورة البقرة كل ليلة.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه»(16)، قال ابن القيم:"الصحيح أن معناه: كفتاه من شر ما يؤذيه"(17)، فمن قرأهما بيقين في ليلة كفتاه تلك الليلة كل سوء ومكروه، ودفعت عنه كل ما يخاف، وفضل الله لا حد له.
4- التحصن بسورة الإخلاص والمعوذتين صباحا ومساء ثلاث مرات.
لقوله صلى الله عليه وسلم:«قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تصبحُ وحين تمسي ثلاث مرات تكفيك من كل شيء»(18).
أي: تدفع عنك كل سوء وشر، أو تكفيك من كل ورد يتعوذ به(19).
والالتزام بالعدد هنا والوقت مطلوب، وتتم قراءتها بخشوع وتأمل في دقيقة واحدة.
ولعظم هذا الحصن قال صلى الله عليه وسلم لعقبة بن عامر رضي الله عنه: "ألا أعلمك سُوراً ما أنزلت في التوراة، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل، ولا في الفرقان مثلهن؟ لا يأتين عليك ليلة إلا قرأتَهن فيها: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس".
قال عقبة: فما أتت علي ليلة إلا قرأتُهن فيها، وحُق لي أن لا أدعهن وقد أمرني بهنرسول الله صلى الله عليه وسلم(20).
5- التحصن بالتوحيد عشرًا دبر صلاة الفجر، وقبل تغيير الوضع والكلام.
لقوله صلى الله عليه وسلم:«من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلَّم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب الله له عشرَ حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومَه ذلك كله في حرز من كل مكروه، وحُرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشركَ بالله»(21).
فمن قال ذلك مراعيا الوقت والكيفية والعدد حصلت له الوقاية والحفظ من كل مكروه على وجه العموم، ومن الشيطان على وجه الخصوص.
6- التحصن باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء... صباحا ومساء ثلاث مرات.

فعن أبان بن عثمان قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضرُّه شيء»، وكان أبان قد أصابه طرف فالج، فجعل الرجل ينظر إليه، فقال له أبان: ما تنظر إلي؟ أما إن الحديث كما حدثتك، ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره(22).
وفي رواية: «لم تصبه فجاءة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح لم تصبه فجاءة بلاء حتى يمسي»، وفيها أن أبان قال للرجل: ما لك تنظر إلي فوالله ما كذبت على عثمان، ولا كذب عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني غضبت، فنسيت أن أقولها(23).

والحديث دلالته ظاهرة في إن"هذه الكلمات تدفع عن قائلها كل ضر كائنًا ما كان، وأنه لا يصاب بشيء في ليله ولا نهاره إذا قالها في أول الليل والنهار"(24)، إذ إن أول كلٍ منهما هو بداية التحصين الذي تحصل معه الفائدة بدفع المضرة والبلاء المفاجئ الذي يأتي بغتة دون إشعار أو مقدمة.
7- التحصن بصلاة أربع ركعات أول النهار.
لقوله تعالى في الحديث القدسي:«يا ابن آدم! صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره»(25).
فمن صلى هذه الأربع أول النهار كانت له حرزا من المكاره إلى آخره.
قال العيني في معناه:"أكفك آخر النهار من كل شيء من الهموم والبلايا ونحوهما"(26)
وقال الطيبي:"أكفك شغلك وحوائجك، وأدفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار، والمعنى: أفرغ بالك بعبادتي في أول النهار، أفرغ بالك في آخره بقضاء حوائجك"(27).
وفضل الله واسع، فليتوجه المسلم بهذه الركعات المباركة إلى من بيده الخير وهو على كل شيء قدير؛ ليقضي حوائجه، وييسر أموره، ويدفع عنه كل ما يكرهه من الأمراض أو غيرها مما قد يجلب له همًّا أو يشغل له بالا.
وقد اختلف العلماء في تعيين هذه الركعات، هل هي صلاة الضحى أم صلاة الفجر وسنته؟
والمشهور الأول وعليه عمل الناس، وعند ابن تيمية وتلميذه الثاني، قال المناوي:"قال ابن تيمية: هذه الأربعة عندي هي الفجر وسنتها، وبه رد تلميذه ابن القيم على من استدل بها على سنة الضحى"(28)
والأمر محتمل هذا وهذا، قال العراقي: "وهذا ينبني على أن النهار هل هو من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس؟ والمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر، وقال: على تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه الأربع الركعات بعد طلوع الشمس؛ لأن ذلك الوقت ما خرج عن كونه أول النهار، وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس فيكون المراد بهذه الأربع: ركعات صلاة الضحى"(29).

وأيا كان الأمر فمن أراد أن يحصن نفسه ويحفظها من المكاره يومه فليفعل الأمرين معا إن لم يترجح عنده أحدهما؛ لأن المصلحة عائدة عليه في النهاية.
8- التحصن بكلمات الله التامات عند نزول المنازل والأمكنة.
لقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا نزل أحدكم منزلا فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل»(30).
فدل الحديث أولا: على استحباب التعوذ بصفات الله تعالى عند نزول منزل ما، سواء أكان ذلك المنزل بيتا، أو فندقا، أو سوقا، أو مشفى، أو منتزها، أو شجرة يستضل بها، أو غير ذلك، وسواء أكان ذلك في حال سفر أو إقامة.
ودل ثانيا: على أن من قال ذلك الدعاء بقلب حاضر، وتوجه تام لله تعالى عصم من كل شر، وبقي في حفظ الله وكلائه وحرزه حتى يرتحل من منزله ذلك.
ويشهد لذلك ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال: «أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك»(31).
قال المناوي معلقا:"(لم تضرك) بأن يحال بينك وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوّته وضعفه"وما ذاك إلا؛"لأن الأدوية الإلهية تمنع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يضر"(32).
9- التحصن بالحمد عند رؤية المبتلى في دينه أو بدنه.
لقوله صلى الله عليه وسلم:«من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا؛ لم يصبه ذلك البلاء»(33)، وفي رواية:«عوفي من ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش»(34).

وهذا الحصن بشرى عظيمة، يقوله المؤمن سراً عندما يرى مبتلا في دينه بالمعاصي والفسوق، أو في بدنه بالمرض أو نقص الخلقة؛ ليكتب الله له السلامة والعافية من ذلكم البلاء ما كتب الله له حياة.
قال المباركفوري:"من رأى مبتلى في أمر بدني كبرص وقصر فاحش أو طول مفرط أو عمى أو عرج أو اعوجاج يد ونحوها، أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها، فقال « الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا» أي فضلني في الدين والدنيا والقلب والقالب إلا عوفي من ذلك البلاء ...مدة بقائه في الدنيا"(35).
10- التحصن بالدعاء لدفع البلاء ورفعه.
قال الله تعالى:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"[البقرة:١٨٦]، وقال سبحانه:" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" [غافر:60]، وقال عن أيوب عليه السلام:"وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ "[الأنبياء: ٨٣-84].
إن الدعاء أمضى سلاح في دفع البلاء قبل نزوله، وفي تخفيفه أو رفعه بعد نزوله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يغني حذر من قدر، و الدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل، و إن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة»(36).
ودلالة الحديث ظاهرة في أثر الدعاء، وأنه ينفع مما نزل من المصائب والمكاره وسائر أنوع البلاء ومما لم ينزل منها.

قال ابن القيم:"والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل ... وله مع البلاء ثلاثة مقامات:
أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا.
الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه"(37).
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القدر إلا الدعاء»(38)، وهذا الحديث - إضافة إلى سابقه وما في معناهما - يفتح باب الأمل في دفع المكاره المتوقعة أو المحذورة، ومعناه: أن الدعاء سبب من الأسباب التي يستدفع بها البلاء، كما أنه سبب من الأسباب التي يستجلب بها الخي.
وكان بعض السلف يقول:"ما وجدت للمؤمن مثلا إلا رجلا في البحر على خشبة، فهو يدعو: يا رب يا رب .. لعل الله ينجيه"(39).
فلنقل: يا رب نجنا من المكاره .. يا رب نجنا من البلايا .. يا رب نجنا من الأوباء.
وإياك ثم إياك أن تقل هذا مطلب كبير، فإنا نطلب الله ما هو أكبر من ذلك وأعظم.. ومن ذلك إنزال الغيث إذا أجدبت الأرض وأمسكت السماء فيستجيب لنا!
وإن لنا في دعاء القنوت لعبرة!!
وكلما كان الدعاء عن حاجة واضطرار، وكان في أوقات الإجابة، وكان خاليا من الموانع كان أحرى بالقبول والإجابة.
11- التحصن بالقنوت.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء النص على مشروعية القنوت لدفع الوباء ورفعه كونه من النوازل، وقد خالف آخرون، قالت اللجنة "القنوت في الفجر غير مشروع إلا في حالة النوازل، كحلول الوباء، أو حصار العدو للبلاد، أو تسلطه على المسلمين، ففي هذه الحال يشرع القنوت في صلاة الفجر وغيرها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك"(40).
وللعلماء كلام متفرق في الطاعون والوباء، وفيه تفريعات تستحق البحث والدراسة.
12- التحصن بالدعاء للغير بظهر الغيب.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل»(41).
قال صفوان: قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده، ووجدت أم الدرداء، فقالت أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم، قالت: فادع الله لنا بخير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل»(42).
وهذه غنيمة باردة، لا تحتاج منا إلى كثير جهد وعناء، وإنما فقط أن نتذكر إخوتنا في الدين أو النسب فندعوا لهم بالسلامة والعافية وبما نحب من الخير، وندعوا لهم ولذراريهم على وجه الخصوص بالنجاة من الأمراض والأوباء المعدية وخاصة ما يشغل بالنا هذه الأيام، فإن فعلنا ذلك بصدق وإخلاص استجاب الله دعاءنا فيهم، واستجاب دعاء الملك فينا بمثل ما دعونا لهم به؛ لأن دعاء الملائكة مجاب.
وخلف هذا الدعاء من الثمرات الخاصة والعامة الكثير والكثير لمن تبصَّر، فليكن لنا منه أوفر النصيب.
13- التحصن بدعاء ذي النون.
هو من ضمن الأدعية التي تدفع بها المكاره وترفع بإذن الله، وإنما أفردته لأهميته، وفيه جاء قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من بلايا الدنيا دعا به يفرج عنه؟ فقيل له: بلى فقال: دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»(43).
قال الإمام الشافعي:"أحسن ما يداوى به الطاعون - ومثله سائر الأوباء - التسبيح،ووجهه أنه يدفع العذاب، قال تعالى:"فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ"[الصافات: ١٤٣ – ١٤٤]"(44).
14- التحصن بدعاء إذهاب الهم والحزن.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجِلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله عز و جل همه، وأبدله مكان حزنه فرحا» قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات، قال: «أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن»(45).
والهم والغم والحزن أمراض باطنة، تستوعب جميع أقسام الزمن المستقبل والحاضر والماضي، وهي مما ينغص العيش، ويكدر الخاطر، وهذا الدعاء يذهبها؛ بل يقلبها فرحا.
والأمراض الفاتكة، والأوبئة المعدية، والعلاجات غير الموثوقة، أو ذات الأضرار الجانبية هي مما يشغل البال، ويجلب الهم، والهم معوق، وقد يقلل الإنتاج ويعطل عن العمل، فيرجى أن يكون في هذا الدعاء بلسما وشفاء لمن تحصن به، فيكفيه الله شر ما أهم، ويبدله مكان همه وغمه فرحًا.
وقد بسط ابن القيم الكلام على هذا الحديث في غير ما كتاب من كتبه، وتكلم عليه بكلام نفيس.
15- التحصن بسؤال الحسنتين.
أي سؤال حسنة الدنيا وحسنة الآخرة، وهو" طلب العافية في الدارين"(46).
جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت، فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله ! لا تطيقه أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟» قال: فدعا الله له فشفاه(47).
فهذا الرجل لما دعا بتعجيل العقوبة استجاب الله دعاءه، وابتلاه بالمرض حتى ضعف وصار مثل فرخ الطائر، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يطيق ماسأل في الدنيا، ولا يستطيعه في العقبى، ثم بين له الصواب من القول، فلو قال: (اللهم آتنا في الدنيا حسنة ...)؛ لغفر الله له ذنوبه وعافاه من المرض، فدعا الرجل بهذا الدعاء الجامع فشفاه الله(48).
وكان هذا الدعاء المبارك أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أنس رضي الله عنه يدعو به لأصحابه، وما ذك إلا لأنه "جامع لجميع مطالب الدّنيا والآخرة"(49)، فحري بالمسلم أن يكون له منه أوفر النصيب.
16- التحصن بسؤال العفو والعافية.
ففي العفو محو الذنوب، وفي العافية السلامة من الأسقام والبلايا(50).
قال أنس رضي الله عنه: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: «سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة»، ثم أتاه الغد فقال: يا نبي الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: «سل العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فإذا أعطيت العافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت»(51).
وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على المبتلين الذين لا يسألون الله العافية، فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم مبتلين، فقال:«أما كان هؤلاء يسألون العافية ؟!» (52).
قال ابن حجر الهيتمي:"ويتأكد لمن أصابه طاعون أو مرض وغيره أن يديم سؤال العافية"(53)؛ فإذا ما استجاب الرب تعالى كانت الصحة والسلامة.
وقد قام صلى الله عليه وسلم على المنبر يوما ثم بكى، فقال: «سلوا الله العفو والعافية؛ فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية»(54).
قال الحكيم:"هذا من جوامع الكلم، إذ ليس شيء مما يعمل للآخرة يتقبل إلا باليقين، وليس شيء من أمر الدنيا يهنأ به صاحبه إلا مع الأمن والصحة وفراغ القلب، فجمع أمر الآخرة كله في كلمة، وأمر الدنيا كله في كلمة"(55).
وصح إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع تلكم الدعوات حين يمسي وحين يصبح.
17- التحصن بالله من تحول العافية.
فقد كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من تحول العافية وتبدلها بالبلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك»(56).
قال الصنعاني:"تحول العافية: انتقالها، ولا يكون إلا بحصول ضدها وهو المرض"(57)، فكأن المتعوذ سأل دوام العافية، وهي: السلامة من الآلام والأسقام(58).
فحري بالمسلم أن يحتمي بمن له القدرة التامة على حمايته من سائر الأمراض السيئة التي لا طاقة له بها، ولا قدرة له عليها، ومنها الأوبئة الفاتكة كوباء الخنازير في وقتنا.
18- التحصن بالله من سيء الأسقام.
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه:«اللهم إني أعوذ بك من البرص، و الجنون، والجذام، و من سيء الأسقام»(59).
والمعنى: التجئ إليك يا الله، وأعتصم بك، وأحتمي من هذه المكروهات، ومن سائر الأمراض والعلل السيئة أن تصيبني فامنعني منها، ونجني من شرها.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول:«اللهم جنبني منكرات الأخلاق، والأهواء، والأدواء»(60).
أي: باعدني عن المنكرات المذكورة، ومنها الأدواء،"وهي الأسقام المنفرة"(61)، كالتي مرت في الحديث الآنف.
19- التحصن بكثرة الاستغفار.
فإن الاستغفار سبب إلى الحياة السعيدة الهانئة الخالية من المنغصات والمكدرات، ولك أن تتأمل ما يأتي من الآيات، وأن تعود إلى تفسيرها لترى ما ينشرح به صدرك.
قال تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً" [نوح: ١٠ – ١٢]، وقوله عز وجل: "وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ" [هود: ٣]، وقال سبحانه: "وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ" [هود: ٥٢].
فدلالة هذه الآيات على الوقاية من الأمراض والمكروهات وسائر الآفات استنباطية، إذ إن ظفرك بمطر السماء، وإمدادك بالأموال والبنين، وامتلاكك البساتين الجارية بالأنهار، وزيادة قوتك قوة، وإمتاعك متاعا حسنا يستلزم بقاءك وحمايتك من المهلكات؛ لتصدق فيك معاني الآيات إذ صدقت في الاستغفار.
فليكن لنا نصيب من الاستغفار، وليكن لنا من سيده أوفر النصيب، ولنتذكر أن الاستغفار المثمر هو ما تواطأ عليه القلب واللسان، مع الإقلاع عن الذنوب والآثام، والندم على فعلها، والعزم على هجرها وعدم العودة إليها، ومتى ما نقضنا العهد أو كبونا فلنعد إليه مرة أخرى بشروطه.
20- التحصن بالتصالح مع الله تعالى والرجوع إليه.
فإن الذنوب هي الأصل فيما يصيب الناس من المكاره، ولنتأمل قول الحق تعالى: "وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ" [الشورى: ٣٠ ]، فالله تعالى يخبر"أنه ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم وأموالهم وأولادهم، وفيما يحبون ويكون عزيزا عليهم، إلا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات، وأن ما يعفو اللّه عنه أكثر، فإن اللّه لا يظلم العباد، ولكن أنفسهم يظلمون."وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً"[ فاطر: ٤٥]"(62).
وقال تعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [الروم:٤١]، يقول ابن سعدي في تفسيرها:"استعلن الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها"(63).
وفي الحديث: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا»(64).
والطريق إلى العودة ودفع المكاره عموما أو رفعها يكون بالإيمان الصحيح، والتقوى والأعمال الصالحة، كما قال الله:" uوَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ "[الأعراف: ٩٦].
21- التحصن بالصدقة.
وهي من الإحسان المتعدي إلى الغير، وبها تدفع الأمراض والمكاره وترفع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «داووا مرضاكم بالصدقة»(65)، فإذا كانت الصدقة ترفع المرض بعد وقوعه، فمن باب أولى أن تدفعه قبل وقوعه، فإذا ما بذل الإنسان صدقة من طعام أو كساء أو نقود وما أشبه ذلك للمحتاجين بنية دفع البلاء أو رفعه، فيرجى له الظفر بما نوى.
قال المناوي: "أمر بمداواة المرضى بالصدقة، ونبه بها على بقية أخواتها من القرب، كإغاثة ملهوف، وإغاثة مكروب، وقد جرَّب ذلك الموفقون، فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسيَّة، ولا ينكر ذلك إلا من كثف حجابه"(66).
وقال صلى الله عليه وسلم: «... وآمركم بالصدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه، وقربوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هل لكم أن أفدي نفسي منكم، وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه»(67).
ففي الصدقة نجاة من الكروب والمكاره، قال ابن القيم: "إن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو من ظالم، بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مقرون به؛ لأنهم جرَّبوه"(68).
والشواهد من الواقع المحسوس على تأثير الصدقة في رفع البلاء كثيرة جدا، أذكر واحدة وأتجاوز البقية للاختصار، ذكر ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر: "أنه تقرّح وجه أبي عبد الله الحاكم قريباً من سنة، فسأل أهل الخير الدعاء له فأكثروا من ذلك، ثم تصدق على المسلمين بوضع سقاية بنيت على باب داره وصب فيها الماء، فشرب منها الناس فما مر عليه أسبوع إلا وظهر الشفاء وزالت تلك القروح، وعاد وجهه أحسن ما كان"(69).
22- التحصن بصنائع المعروف.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والآفات، والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة»(70).
ودلالة الحديث ظاهرة في كون فعل الخير وإسداء الجميل إلى الناس ـ سواء أكانوا أبرارا أم فجارا ـ يحفظ صاحبه من مصارع السوء ويردها عنه، فإن الجزاء من جنس العمل.
قال العامري:"المعروف هنا يعود إلى مكارم الأخلاق مع الخلق، كالبر، والمواساة بالمال، والتعهد في مهمات الأحوال كسد خلة، وإغاثة ملهوف، وتفريج مكروب، وإنقاذ محترم من محذور، فيجازيه الله من جنس فعله، بأن يقيه مثلها، أو يقيه مصارع السوء عند الموت"(71).
وقد فسرت الآفات بأنها العاهات، وهي البلايا التي تصيب الزروع والمواشي والناس، ومنها الموت، والمرض، والمصائب، والحزن، والغم، والتعب، والكدر، والحمى، والصرع وغيرها(72)، وفسرت الهلكات، بأنها السنون الجدبة، لأنها مهلكة(73).
والحكايات في الباب كثيرة أكتفي بواحدة ذكرها الشيخ عطية محمد سالم، قال:"سمعت منذ أسبوع مضى: أن امرأة وقعت في دبل العين ـ والذي أخبرني حي يرزق ـ فانخسف بها الدبل، وسقطت في الأرض ولم تستطع أن تخرج، ومكثت خمسة عشر يوماً لا يعلم بها أحد، وقد كان لها غنم تعطي عجائز بجوارها من لبنها في طاسة من النحاس، فمر شخص يمشي على ظهر الدبل فسمع صوتاً، فنادى فأجابته فأخرجوها، فسألوها كيف كنت تعيشين؟ قالت: طاسة الحليب التي كنت أعطيها العجائز اللاتي بجواري، كانت تأتيني كل يوم!!"(74).
فمتى سنحت لك الفرصة مع الإمكان لصنع معروف فبادر إليه ولا تتأخر، فيوشك أن تجد جميل صنعك أحوج ما تكون إليه.
23- التحصن بالاستيداع.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا استودع شيئا حفظه»(75).
فيستودع الإنسان ربه نفسه وأهله وولده وكل شأنه؛ "لأن العبد عاجز ضعيف، والأسباب التي أعطيها عاجزة ضعيفة مثله، فإذا تبرأ العبد من الأسباب وتخلى من وبالها، وتحلى بالاعتراف بالضعف، واستودع الله شيئا فهذا منه في ذلك الوقت تخلى وتبرى من حفظه ومراقبته، فيكلأه الله ويرعاه ويحفظه والله خير حفظا"(76).
وعليه فما أجمل أن تقول المرأة لزوجها وأولادها عند الخروج من المنزل: أستودعكم الله، وما أجمل أن يقول الوالد لأولاده عند إنزالهم مكان تعليمهم أستودعكم الله، وبالجملة ما أجمل أن تتبادل الأسرة هذه الكلمة المباركة فيما بينها؛ ليحرسهم الله ويحفظهم مما يكرهون.
24- التحصن بركعتين تقي من مخرج السوء ومثلها من مدخله.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين تمنعانك مخرج السوء، وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء»(77).
والمعنى إذا أردت الخروج من بيتك فصل ركعتين بهذه النية، تكون لك حرزا من الشر، وإذا دخلت كذلك.
25- التحصن بماء زمزم.
وهو أشرف المياه وأطيبها وأعجبها، وقد قال صلى الله عليه وسلم عن زمزم: «إنها مباركة، وهي طعام طعم وشفاء سقم»(78)، وإنما تظهر بركتها على من صحَّ صدقه، وحسنت فيها نيته(79).
وماء زمزم لما شرب له من النيات والمقاصد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له»(80).
قال الشوكاني:"فيه دليل على أن ماء زمزم ينفع الشارب لأي أمر ضربه لأجله، سواء كان من أمور الدنيا أو الآخرة؛ لأن (ما) في قوله: (لما شرب له) من صيغ العموم"(81).
وقال مجاهد:"إن شربته تريد الشفاء شفاك الله، وإن شربته تريد أن تقطع ظمأك قطعه الله، وإن شربته تريد أن يشبعك أشبعك الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل ... من شرب منها حتى يتضلع أحدثت له شفاء، وأخرجت منه داء"(82).
وقد شربه جماعة من العلماء والصالحين لمقاصد جليلة وحوائج جزيلة فنالوها(83).
قال ابن القيم:"وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أموراً عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض فبرأت بإذن الله، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريباً من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعاً، ويطوف مع الناس كأحدهم، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوماً، وكان له قوة يجامع بها أهله ويصوم ويطوف مراراً"(84).
وتجارب العلماء وأخبارهم مع هذا الماء المبارك كثيرة جدا، ولولا الإطالة لذكرت طرفا منها، فلنشربه بنية الوقاية والشفاء من الأمراض، وبنية السلامة والعافية من المكاره، ودون تردد مع اليقين بحصول المطلوب.
26- تحصين من نزل به البلاء لرفعه عنه.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «من عاد مريضا لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض»(85).
فهذه الفائدة يحصلها المريض بدعاء الزائر له بالصيغة النبوية المذكورة، فيعافى ويقوم سريعا من مرضه بإذن الله تعالى، مالم يكن مرضه الذي هو فيه مرض الموت، فإن كان كذلك لم ينفعه شيء.
27- التحصن بالتعاويذ والرقى عند نزول البلاء.
وهذه بابها واسع، وقد ذكرت طرفا منها في كتابي ((أذكار المسلم 200 سؤال وجواب))(86)، تحت عنوان: أذكار المرض والرقية والموت وما يتصل به.
هذه بعض التحصينات وفيها الكفاية لمن وفقه الله.
تساؤلات:
هل هناك فرق بين الأدوية الإلهية والأدوية الطبيعية في النفع من الداء؟ وما مميزات الأدوية الإلهية؟ وهل لها آثار جانبية سلبية؟
نعم هناك فرق؛ فالأدوية والتحصينات الإلهية تكون أحيانا استباقية، ومساحتها العلاجية أرحب، قال ابن القيم:"واعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يقع وقوعا مضرا وإن كان مؤذيا، والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول الداء، فالتعوذات والأذكار إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وإما أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه، فالرقى والعوذ تستعمل لحفظ الصحة، ولإزالة المرض"(87).
وتمتاز الأدوية والتحصينات الإلهية بأنها مجانية، وسهلة التعلم، وليس لها آثار جانبية، إضافة إلى إنها تشرح الصدر، وتطمئن القلب، وتزرع اليقين، وتقوي الصلة بين العبد وخالقه.
كيف نحقق أكبر فائدة من تلكم التحصينات؟
لكي نحقق أكبر فائدة من تلكم التحصينات علينا بالآتي:
أولا: بالنسبة للتحصينات الشرعية المادية:
علينا أن نأخذ بأسباب الوقاية التي تجنبنا المكاره على اختلافها وتنوعها، ومنها انتقال الأمراض المعدية والوبائية منها خاصة، وقد ذكر أهل الاختصاص من الأطباء في الوقاية من أنفلونزا الخنازير أمورا أصبحت مشهورة عند كثير من الناس، لانتشار منشوراتها في المدارس والجامعات والمساجد والأماكن العامة، فلنأخذ بها ولا نهملها وهذا من تمام التوكل، وقد تقدم أن مثل هذه التحصينات قد جاءت الشريعة بأصولها على أكمل وجه وأتم صورة.
ثانيا: بالنسبة للتحصينات الشرعية الإلهية علينا الآتي:
1- قولها بحضور يتواطأ فيه القلب مع اللسان.
2- قولها مع اليقين ببركتها ونفعها.
3- الالتزام بأعدادها، وكيفياتها، وأوقاتها.
4- اعتقاد أنها سبب وأنها لا تؤثر بذاتها.
6- تفويض الأمر بعد ذلك إلى الله تعالى.
هل من الممكن أن يتخلف تأثير تلكم التحصينات أو ينعدم؟
نعم؛ والأمر كما قال ابن القيم:"الأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به، والساعد ساعدا قويا، والمانع مفقودا، حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير، فإن كان الدعاء في نفسه غير صالح، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء، أو كان ثم مانع من الإجابة لم يحصل الأثر"(88).
وقال أيضا:" فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحدٍ يُوفَّق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبدًا، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء، الذي لو نزل على الجبال لصدَّعها، أو على الأرض لقطعها"(89).
هل يلزم أن تقال جميع التحصينات الآنفة في كل مرة لتحصيل الفائدة؟
لا يلزم، لكن التحصينات المتعلقة بأوقات معينة أو مناسبات معينة فإنها تقال فيها، والأكمل أن نواظب على ما نستطيع من التحصينات، فمن يقاتل بسلاحين أو ثلاثة أكمل ممن يقاتل بسلاح يتيم، وقد يكفي من التحصينات قراءة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات صباحا، وثلاث مرات مساء مع اليقين وحضور القلب.
من أحوج الناس إلى تلكم التحصينات؟
الجميع بحاجة إليها بلا استثناء؛ لدفع المكاره أو رفعها وتخفيفها، وعندما تظهر الأوبئة فمن يكون على احتكاك مباشر بالجماهير أكثر حاجة إليها، كالأطباء، والمعلمين، والطلاب، ومن يغشاهم الناس لحاجاتهم.
أمنيات:
وقبل أن أختم هذا الموضوع أبث إليكم ثلاث أمنيات علها تجد صوتا مجيبا، فأقول:
1- أتمنى نشر ثقافة التحصينات الشرعية الإلهية بين الناس، بحيث تصبح جزءا من أولويات اهتمامهم، بألفاظها وكيفيتها وأوقاتها التي جاء بها الوحي المقدس.
2- أتمنى أن نشاهد -بجانب ورقة التحصينات الوقائية المادية- ورقة أخرى للتحصينات الإلهية من أذكار ورقى ودعوات وإرشادات إلى الأعمال الصالحة كالصدقة.
3- أتمنى عندما يتحدث المسؤول - وخاصة أصحاب التخصصات الطبية والتعليمية - عن الأمراض الوبائية كأنفلونزا الخنازير، أن يطعم حديثه بشيء من التحصينات الإلهية، مشيرًا إلى أهميتها وضرورة العناية بها لدفع البلاء أو رفعه وتخفيفه.

وبعد،،،
آمل أن تكون المعلومات الآنفة واضحة ومفيدة، كما آمل أن نتعلمها ونعلمها أهلينا في البيوت، وننقلها إلى الآخرين، وأن نعمل بها من اليوم، سائلا المولى عز وجل أن يجنبني وإياكم وذرارينا وسائر المسلمين كلَّ مكروه، وأن يرفع عن الأمة وباء الخنازير وسائر المكروهات.. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التحصينات الشرعية من مرض انفلونزا الخنازير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة المكمورة الإعدادية الحديثة المشتركة :: الادارة المدرسية :: ارشادات وتوعية-
انتقل الى: